الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

207

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

ومنها : أن المحب والموالي لهم يوفق للصواب في اعتقاداته وعلومه ، وأفعاله وأقواله وأعماله ، وهذا بخلاف غيرهم كما نرى ذلك منهم . ومنها : أن يجعل الله لهم قلبا ذاكرا ومتوجها إليه تعالى ، فيتقلى من ملائكة الرحمن الإلهامات ، والأفكار الصائبة الربوبية ، فبها يعرف آيات الله تعالى الآفاقية والأنفسية ، ويعرفها حق معرفتها ، وبهذه الجهة يخلص لله الوحدانية في جميع أفعاله وحاله وشئونه ، فيكون مصداقا لقوله تعالى : ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا 2 : 269 ( 1 ) ، وهذا بخلاف غيرهم من المخالفين ، فإنهم لتركهم الولاية قد أعمى الله قلوبهم ، فهم لا يفقهون ، بل هم مصداق لقوله تعالى : ولقد ذرأنا لجهنم 7 : 179 ( 2 ) الآية . ومنها : أن يرزقه الله زوجة صالحة تسرّه إذا نظر إليها ، وتطيعه إذا أمرها ، وتحفظه إذا غاب عنها في نفسها . ومنها : أن يبصره الله عيوب نفسه ، فيشتغل بإصلاحها ، وينصرف عن عيوب غيره ، فيكون لما يرى من عيوبه ماقتا لنفسه ، ويرى نفسه مقصرا في طاعة ربّه ، ومستح منه تعالى ، وخائف منه تعالى غير آمن العقوبة ، مع أنه راج منه تعالى المثوبة والمغفرة ، وهذه أحوال العباد والمؤمنين العارفين ، وقد رزقها الله تعالى لمحب علي عليه السّلام . ومنها : أن يظهر الله تعالى أعماله الصالحة للعباد ، ليكون محبوبا عند القلوب ، فمن رآه يستحسنه من عدو وصديق ، ويرى أنه عند الله تعالى قد عامل الله بالعبودية له تعالى وعامله الله تعالى بالكرامة . ومنها : أنه تعالى يرزقه الحياة الطيبة المشار إليها بقوله : فلنحيينه حيوة طيبة 16 : 97 ( 3 ) ، المفسرة تارة بالقنوع كما عن القمي ، وبالقناعة كما روي هذا عن علي عليه السّلام أو مع القناعة كما روي عن النبي صلَّى الله عليه وآله .

--> ( 1 ) البقرة : 269 . . ( 2 ) الأعراف : 179 . . ( 3 ) النحل : 97 . .